آقا رضا الهمداني

23

مصباح الفقيه

أكل طعامهم وإعطاء عوضه ، وجواز المخالطة والمعاشرة معهم بالتصرّف في أموالهم على وجه لا يترتّب عليه مفسدة ، كما يشعر بذلك ما في بعض تلك الأخبار من الاستشهاد بقوله تعالى « وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَالله يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ » ( 1 ) ( 2 ) . ومع ذلك كله ، فالأحوط ترك الاقتراض بلا مراعاة مصلحة اليتيم ، ولو بملاحظة وقوعه عوض ما يستحقّه من الأجرة بالقيام بمصالحه وحفظ أمواله ، وإن كان الأظهر - بالنظر إلى ما مرّ - جوازه للولي إذا كان مليّا ولم يترتّب عليه ضرر على اليتيم ، وأمّا مع عدم الملاءة فلا يجوز ، لأنّه في معرض المخاطرة وإن كان الولي حال الاقتراض واثقا من نفسه بالأداء وعازما على الوفاء ولو ببيع داره مثلا ، فإنّ هذا لا يخرجه عن كونه من حيث هو تغريرا بالمال ، إذ قد يبدو له أن لا يبيع مستثنيات الدين . ويدلّ عليه مضافا إلى ذلك : خبر سالم عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : سألته ، فقلت : أخي أمرني في أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتّجر به ؟ قال : « إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه ، وإلَّا فلا يتعرّض لمال اليتيم » ( 3 ) . وصحيح ربعي عنه أيضا في رجل عنده مال اليتيم ، فقال : « إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمسّ ماله ، وإن هو اتّجر به فالربح لليتيم وهو

--> ( 1 ) البقرة 2 : 220 . ( 2 ) الكافي 5 : 129 / 4 ، التهذيب 6 : 339 / 947 ، الوسائل الباب 71 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 3 ) التهذيب 6 : 341 / 954 ، والكافي 5 : 131 / 4 ، والوسائل ، الباب 75 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، وفي الأخيرين السند هكذا : علي بن أسباط عن أسباط بن سالم .